محمد خليل المرادي

226

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

اللمح النّدسي « 1 » على الفتح القدسي . والثالث الذي لكشف أسراره باعث ، المنح الأنسي على الفتح القدسي . ومن مؤلفاته السيوف الحداد في الرد على أهل الزندقة والإلحاد . والفرق المؤذن بالطرب في الفرق بين العجم والعرب . وهذان التأليفان من أعجب العجائب لمن كشف له النقاب . فمن أراد فليراجعهما ففيهما ما تشتهيه القلوب . وما تشتاقه من كل مطلوب ومرغوب . والوصية الجنية للسالكين في طريق الخلوتية ، والنصيحة الجنيّة في معرفة آداب كسوة الخلوتية ، والحواشي السنية على الوصية الحلبية ، وبلوغ المرام في خلوتية الشام ، ونظم القلادة في معرفة كيفية إجلاس المريد على السجادة . وبلغت مؤلفاته مائتين واثنين وعشرين مؤلفا ما بين مجلّد وكراستين ، وأقل وأكثر ، وكلّها لها أسماء تخصّها مذكورة في أوائلها . وله نظم كثير وقصائد جمة خارجات عن الدواوين تقارب اثني عشر ألف بيت . وقد أفرد ترجمته بكتاب ولده شيخنا أبو الفتوح محمد كمال الدّين البكري سماه التلخيصات البكرية في ترجمة خلاصة البكرية ، بث فيه بعض مزاياه الجميلة وما كان عليه من الأحوال الجليلة . وله من الخلفاء الذين توفي وهو عنهم راض عشرون خليفة . الكل منهم عظيم الأسرار وبالتحقيق نال المنازل الشريفة . وعلى كل حال فاستيفاء أحواله يكاد أن يعد من المحال ، لأن أولياء اللّه تعالى لا يمكن حصر أوصافهم لما وهبهم اللّه تعالى من فيض فضله . وإنما ذلك قطرة من بحر ، أو ذرّة من بر . وقد اطلعت بعد ذلك على جملة من أسماء مؤلفاته منها : المقامات في الحقيقة ، الأولى سماها المقامة الرومية والمدامة الرومية . والثانية المقامة العراقية والمدامة الإشراقية . والثالثة المقامة الشامية والمدامة الشافعية . والرابعة الصمصامة الهندية في المقامة الهندية . وهي أعني هذه المقامات ، في أعلى مقام البلاغة ، وأتم نظام الفصاحة . ولقد مدح بعضها الأديب المرعي الشيخ عبد اللّه بن مرعي . فقال : قضت رومية البكريّ أن لا * تضاهيها مقامات الحريري فهذي درّة الغواص تدعى * وأين الدرّ من نسج الحرير ولقد أجاد سيدي يوسف الحفني حيث قال : تقول مقامات الحريري إن رأت * مقامة هذا القطب كالكوكب الدري تضاءل قدري عندها ولطائفي * وأين ثرى الأقدام من أنفس الدرّ فهذي لأهل الظرف تبدي ظرائفا * وللواصل المشتاق من أعظم السرّ

--> ( 1 ) الندس هو الصوت الخفي . لسان .